ابن ميثم البحراني
213
شرح نهج البلاغة
75 - ومن كلمات كان يدعو بها اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي - فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ - اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا وَأَيْتُ مِنْ نَفْسِي ولَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءً عِنْدِي - اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَانِي - ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الأَلْحَاظِ - وسَقَطَاتِ الأَلْفَاظِ وشَهَوَاتِ الْجَنَانِ وهَفَوَاتِ اللِّسَانِ أقول : الوأي : الوعد . والرمزات : جمع رمزة وهى الإشارة بالعين أو الحاجب أو الشفة . والسقط من الشيء : رديئه . والهفوة : الزلَّة . وقد سأل اللَّه سبحانه في جميع هذا الفصل المغفرة . ومغفرة اللَّه للعبد تعود إلى ستره عليه أن يقع في مهاوي الهلكة في الآخرة أو يكشف مقابحه لأهل الدنيا فيها وكلّ ذلك يعود إلى توفيقه لأسباب السعادة وجذبه بها عن متابعة الشيطان في المعاصي قبل صدورها منه أو قبل صيرورتها ملكات في جوهر نفسه والمطلوب غفره أمور : الأوّل : ما اللَّه أعلم به منه ممّا هو عند اللَّه معصية وسيّئة في حقّه وهو لا يعلمها فيفعلها ، ثمّ طلب تكرار مغفرة اللَّه لما يعاوده ويتكرّر منه كذلك . وإذا تصوّرت معنى المغفرة تصوّرت كيف تكرارها . الثاني : ما وعد نفسه أن يفعله للَّه ثمّ لم يوف به . وما هاهنا مصدريّة . ولا شكّ أنّ مطال النفس بفعل الخير وعدم الوفاء به إنّما يكون عن خاطر شيطانىّ يجب أن يستغفر اللَّه له ويسأل ستره ببعث الدواعي الجاذبة عن متابعة الشيطان المحرّك له . الثالث : شوب النفس ما يتقرّب به من الأعمال إلى اللَّه بالرياء والسمعة ومخالفة نيّة القربة إليه بقصد غيره لها . ولا شكّ أنّ ذلك شرك خفىّ جاذب عن الترقّي في درجات العلى ، ويحتاج إلى تدارك اللَّه بالمغفرة والجذب عنه قبل تمكَّنه من النفس . الرابع : الإشارة باللحظ . وهو الايماء الخارج عن الحدود الشريعة كما يفعل